عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي
149
أمالي الزجاجي
ولما رأيت العين لا تطعم الكرى * وجسمي مما في الفؤاد سقيم سألت أبا عيسى ، وجبريل غافل * وليس سواء جاهل وعليم « 1 » فقلت : أراني لا أزال كأنني * سليم ، فقال : المستهام سليم « 2 » إذا خطرت منك الهموم فداوها * بأصفر ، حتّى لا تكون هموم « 3 » أدرها وخذها قهوة بابليّة * لها بين بصرى والعراق كروم « 4 » وما عرفت نارا ولا قدر طابخ * سوى حرّ شمس أو تهبّ سموم « 5 » فقلت : فزدني ، قال : إن سمت ربّها * فبالرّطل دينارا عليك يسوم « 6 » فقلت : كفاني قد عرفت مكانها * بقطربّل حيث السّفين تعوم « 7 » وقلت لملّاحى : ألا هىّ زورقى ، * وبتّ يغنّينى أخ ونديم « 8 » إلى بيت خمّار كثير زحامه * له ثروة والوجه منه دميم « 9 »
--> ( 1 ) في الديوان : « وأكمل عاقل » . ( 2 ) في الديوان : « أراني لا أراك » . والسليم : الملدوغ ، إنما سمى بذلك تفاؤلا . ( 3 ) بأصفر ، يعنى الشراب الأصفر . وقد يكون أراد به الدينار ثمنا للخمر . ط : « بأصغر » تحريف ، وفي الديوان : « بكأسك » . ( 4 ) بابلية : نسبة إلى بابل من مدن العراق ، ينسب إليها السحر والخمر . وبصرى : قصبة كورة حوران من أعمال دمشق . ( 5 ) السموم ، بالفتح : الريح الحارة . وفي الديوان : « إذا تهيج سموم » . ( 6 ) سامه الثمن : ذكره له ، والمساومة : المجاذبة بين البائع والمشترى على السلعة وفصل ثمنها . ( 7 ) قطربل : قرية بين بغداد وعكبرا ، ينسب إليها الخمر ، وكانت متنزها للبطالين ، وحانة للخمارين . والسفين : جمع سفينة . ( 8 ) هيه ، أي هيئه وأعده بما ينبغي . وبعد هذا البيت في ط بيتان يبدو أن الناشر قد أقحمهما ، فإنهما لم يردا في الأصلين المعتمدين ، وموضعهما في ديوان أبى نواس ، بعد بيت « وما عرفت نارا » . وهذان هما : لها من ذكى المسك ريح زكية * ومن طيب ريح الزعفران نسيم فشمرت أثوابي وهرولت مسرعا * وقلبي من شوق يكاد يهيم ( 9 ) الدميم : القبيح ذو الدمامة . وفي الديوان : « بهيم » . وفيه أيضا : « أفاد زحامه » !